جلال الدين الرومي
88
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
حكاية ذلك الأعرابي الذي كان كلبه يموت جوعا ، بينما خرجه مليىء بالخبز ، وأخذ ينوح على الكلب وينشد فيه الشعر ، ويبكي ويلطم رأسه ووجهه ، بينما يبخل عن إعطاء الكلب لقمة من الخرج - كان ذلك الكلب يحتضر ، وذلك الأعرابي كان منهمكا في البكاء ، كان يذرف الدمع ويصيح : واكرباه « 1 » - فمر به أحدهم وسأله : ما هذا البكاء ؟ ولماذا تنوح وتصرخ ؟ - قال : كان عندي كلب حسن الخصال ، وها هو الآن يحتضر وسط الطريق . 480 - كان صيادى في نهارى وحارسي في ليلي ، فهو حاد البصر ، آخذٌ للصيد ، خبير باللصوص . « 2 » - قال : مم يشكو ؟ وهل طعنه أحد ؟ قال : بل الجوع قد هد من قواه . - قال : فاصبر إذن على هذا الألم والخسارة والحَرَض ، فإن فضل الحق يهب الصابرين العوض . - ثم قال له : أيها السيد الحر ، ما هذا الخرج الملئ في يدك ؟ - قال : إنه خبز وزاد ولحم كتف من أجلي ، أحمله معي لكي يتقوى به بدني . 485 - قال : وكيف لا تعطي ذلك الكلب الخبز والزاد ؟ قل : إلى هذ الحد لم يبلغ بي العطاء والوداد . - فالحصول على الخبز لا يتأتى دون دراهم ، أما دمع العينين فبالمجان .
--> ( 1 ) ج / 11 - 217 : - ماذا أفعل يا ترى ؟ وما التدبير يا رب ، وكيف أستطيع الحياة بدونك بعد ذلك ؟ ( 2 ) ج / 11 - 217 : - كان يصيد الصيد ويحتفظ به من أجلي ، ولم يكن يترك لصا يقترب مني .